السيد أحمد الهاشمي
214
جواهر البلاغة
وكأنّ : تفيد التشبيه : إذا كان خبرها جامدا ، نحو : كأن البحر مرآة صافية . وتفيد الشك : إذا كان خبرها مشتقا ، نحو : كأنك فاهم ، ومثل قوله : [ الطويل ] كأنك من كل النفوس مركب * فأنت إلى كل النفوس جبيب وقد يغني عن أداة التشبيه فعل يدل على حال التشبيه ، ولا يعتبر أداة . فإن كان الفعل لليقين ، أفاد قرب المشابهة ، لما في فعل اليقين من الدلالة على تيقن الاتحاد وتحققه ، وهذا يفيد التشبيه مبالغة ، نحو : فَلَمَّا رَأَوْهُ عارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قالُوا هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا [ الأحقاف : 24 ] . ونحو : رأيت الدنيا سرابا غرّارا . وإن كان الفعل للشك أفاد بعدها : لما في فعل الرجحان من الإشعار بعدم التحقق ، وهذا يفيد التشبيه ضعفا ، « 1 » كقوله تعالى : إِذا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَنْثُوراً [ الإنسان : 19 ] ونحو : [ الكامل ] قوم إذا لبسوا الدروع حسبتها * سحبا مزردة على أقمار المبحث السابع في تقسيم التشبيه باعتبار أداته ينقسم التشبيه باعتبار أداته إلى : أ - التشبيه المرسل « 2 » : وهو ما ذكرت فيه الأداة ، كقول الشاعر : [ مجزوء الرمل ] إنما الدنيا كبيت * نسجه من عنكبوت ب - التشبيه المؤكد : وهو ما حذفت منه أداته ، نحو : يسجع سجع القمريّ وكقول الشاعر : [ الخفيف ] وأنت نجم في رفعة وضياء * تجتليك العيون شرقا وغربا
--> ( 1 ) . والضعف قد يكون في المشبه وقد يكون في المشبه به . ( 2 ) . وسمي مرسلا : لإرساله عن التأكيد .